النويري
20
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : فما طعامي ؟ قال : ما لم يذكر اسمى عليه . قال : فما شرابى ؟ قال : الخمور . قال : فما بيتي ؟ قال : الحمّامات ؛ قال : فما مجلسي ؟ قال : الأسواق . قال : فما شعارى ؟ قال : لعنتى . قال : فما دثارى ؟ قال : سخطي . قال : فما مصايدى ؟ قال : النساء . قال : فوعزّتك لا أخرجت محبّة النساء من قلوب بني آدم أبدا . قيل له : يا ملعون ، فإن ربّك لا ينزع التوبة من ولد آدم حتى يتغرغر بالموت ، * ( ( فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) ) * . ذكر سؤال آدم - عليه السلام - قال : فعند ذلك قال آدم : يا ربّ هذا إبليس قد أعطيته النّظرة ، وقد أقسم بعزّتك أنّه يغوى أولادي ، فبما ذا أحترز من مكايده ؟ فنودي ، يا آدم ، إنّى قد مننت عليك بثلاث خصال ، واحدة لي ، وهى أن تعبدني لا تشرك بي شيئا ؛ وواحدة لك ، وهى ما عملت من صغيرة أو كبيرة من الحسنات فلك بالحسنة عشر وإن عملت سيئة فواحدة بواحدة ، وإن استغفرتنى غفرتها لك وأنا الغفور الرحيم ؛ وواحدة بيني وبينك ، وهى أنّ منك المسألة ومنّى الإجابة ، فابسط يدك وادعنى فإنّى قريب مجيب . فصاح إبليس حسدا لآدم وقال : كيف أكيد ولد آدم الآن ؟ فنودي : يا ملعون ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشّيطان إلَّا غرورا ) . قال إبليس : زدني يا ربّ ؛ قال لا يولد لآدم ولد إلَّا يولد لك سبعة : قال : ربّ زدني ؛ قال : زدتك أن تجرى منهم مجرى الدم في عروقهم ، وتسكن في صدورهم . فقال : يا ربّ حسبي ؛ ثم قال علام أهبط إلى الأرض ؟ قال : على الإياس من رحمتي .